يزيد بن محمد الأزدي
136
تاريخ الموصل
فحمل عليهم فقتل ثلاثين شيخا فيهم حوثرة بن أسد ، ومضى شبيب إلى أمه فحملها ، وأشرف رجل من الدير على أصحاب شبيب ، وكان قد استخلف شبيب عليهم أخاه مصاد ابن يزيد ، وهم قد حصروا من في الدير فقال : يا قوم ، بيننا وبينكم القرآن ، قال الله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [ التوبة : 6 ] ، فكفوا عنا حتى نخرج إليكم على أمان ، وتعرضوا علينا أمركم ، فإن قبلناه حرمت عليكم دماؤنا وأموالنا ، وإن نحن لم نقبله رددتمونا إلى مأمننا ، ثم رأيتم رأيكم ، فأجابوهم فخرجوا إليهم ، فعرض عليهم أصحاب شبيب قولهم ، فقبلوه كله ، ثم خالطوه ونزلوا إليهم ، وجاء شبيب فأخبروه بذلك ؛ فقال : أصبتم ووفقتم . ذكر الوقعة بين شبيب وسفيان الخثعمي : ثم إن شبيبا ارتحل ، فخرج معه طائفة وأقامت طائفة ، وسار شبيب في أرض الموصل نحو أذربيجان ، وكتب الحجاج إلى سفيان بن أبي العالية الخثعمي يأمره بالقفول ، وكان معه ألف فارس يريد أن يدخل بها طبرستان ، فلما أتاه كتاب الحجاج صالح صاحب طبرستان ورجع ، فأمره الحجاج بنزول الدسكرة حتى يأتيه جيش الحارث بن عميرة الهمداني - وهو الذي قتل صالحا - وحتى تأتيه خيل المناظر ، ثم يسير إلى شبيب ، فأقام بالدسكرة ونودي في جيش الحارث الحرب بالكوفة والمدائن ؛ فخرجوا حتى أتوا سفيان وأتته خيل المناظر عليهم سورة بن الحر التميمي ، فكتب إليه سورة بالتوقف حتى يلحقه ، فعجل سفيان في طلب شبيب ؛ فلحقه بخانقين ، وارتفع شبيب عنهم حتى كأنه يكره قتالهم ، وأكمن أخاه مصادا في هزم من الأرض في خمسين رجلا فارسا ، ومضى في سفح الجبل فقالوا : هرب عدو الله ! فاتبعوه ؛ فقال لهم عدى بن عميرة الشيباني : لا تعجلوا حتى نبصر الأرض ؛ لئلا يكون قد كمن فيها كمينا ، فلم يلتفتوا فاتبعوه ، فلما جازوا الكمين رجع عليهم شبيب ، وخرج أخوه في الكمين ؛ فانهزم الناس بغير قتال ، وثبت سفيان في نحو من مائتي رجل ، فقاتلهم قتالا شديدا ، وحمل سويد بن سليم على سفيان فطاعنه ثم تضاربا بالسيوف ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه ؛ فوقعا إلى الأرض ، ثم تحاجزوا ، وحمل عليهم شبيب فانكشفوا وأتى سفيان غلام له ، فنزل عن دابته وأركبه ، وقاتل دونه ، فقتل الغلام ونجا سفيان حتى انتهى إلى بابل مهروذ ، وكتب إلى الحجاج بالخبر ، ويعرفه وصول الجند إلا سورة بن الحر ؛ فإنه لم يشهد معي القتال ، فلما قرأ الحجاج الكتاب أثنى عليه « 1 » .
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 393 - 400 ) .